| قد يكون ملف الزوايا والأضرحة المتناثرة بمختلف ربوع الوطن، أحد المقدّسات التي لا يجوز المساس بها، حسب العارفين بشؤون الدين من الشيوخ والأئّمة والعلماء، أو هكذا ظلّ الاعتقاد إلى حين منذ أمد طويل ظلّت الزوايا أحد الهياكل والأسس المشجّعة على انتشار الدين والحفاظ عليه من الزوال من خلال تعليم القرآن وتلقين الدروس والمواعظ، ونتج عن ذلك على مرّ الأزمنة تفرّع للطرقية حتّى أصبح لكلّ طريقته المتّبعة، على الرغم من أنّ الدين واحد وكذلك الشعائر الإسلامية، إلاّ أنّ واقع الزوايا والأضرحة كميراث ثقيل وتركة عن الأجداد الصالحين وأدعياء الله تاسيس الزاوية الطيبية تعتبر الزاوية الوزانية من الزوايا المتأسسة في الزمن الأوسط الى جانب الزاوية الحمدوشية والزاوية الغازية والزاوية الصادية في حين نجد زوايا الوسط الأول تتمثل زوايا القرن العاشر كالزاوية العيساوية التي أسسها سيدي محمد (فتحا) بن عيسي المتوفي سنة 932 هـ بمدينة مكناس أما زاوية الزمن الأخير فتم تأسيسها في القرن الثاني عشر الهجري فما فوق كالزاوية الدرقاوية والزاوية التيجانية والزاوية الكتانية ... والجدير بالذكر أن الزاوية الوزانية انبتقت الى الوجود في المنتصف اللأول من القرن الحادي عشر الهجري والنصف الاول من القرن السابع عشر الميلادي مع أواخر الدولة السعدية وميلاد الدولة العلوية وذلك على يد م سسها مولاي عبد الله الشريف العلمي اليملحي الوزاني وبذل جهودا جبارة في سبيل انشائها ويأتي انشاء الزاوية الوزانية في مرحلة مهمة من حياة هذا الرجل الصوفي المشهور بغزارة علمه وواسع اطلاعه وكثرة زهده ونكسه فبعد ولادته "بتازروت" بجبل العلم غير بعيد عن ضريح مولاي عبد السلام بن مشيش وبعد دراسته للعلم بفاس وتطوان وملازمته لشيخه سيدي علي بن احمد الصرصري وتعبده بمدشر "شكره" بمصمودة انبري لتاسيس الزاوية الوزانية بامر من النبي صلى الله عليه وسلم اثر كرامة ربانية خصه الله تعالى اذ شاهد الرسول يقظة وشافهه في التصدي لاستقبال الخلق وارشادهم الى مافيه صلاح دنياهم واخراهم ةقد كان تاسيس الزاوية الوزانية حولي عام 1059 ه – 1659 م في مرحلة حرجة من تاريخ المغرب والعالم الاسلامي ففي هذه الفترة من الزمن اشتد التسابق البرتغالي والاسباني على احتلال الجيوب الساحلية واحتدمت الصراعات بين الدويلات المنشقة وبروز ضعف السعديين وظهور الدولة العلوية بوصفها قوة جديدة تعمل جهد المستطاع على راب الصدع وجمع شتات الامة تحت كلمة واحدة ولواء واحد وكان لحضور التصوف اثره الحاسم في استنفاز الناس للجهاد ورد الاعتبار للذات المتازمة اذ استطاعت الزوايا ان تهدئ الاوضاع وتلعب دورا اجتماعيا فاحسنت الى الناس في زمن المجاعات والكوارث الطبيعية واوتهم واشاعت الطمانينة في انفسهم زمن الحروب قطب الزاوية الطيبية مولاي عبد الله الشريف هوالوالي الصالح و القطب الواضح العارف الرباني الناصح مولاي عبد الله الشريف العلمي اليملحي الادريسي يتصل عمود نسبه بالمولى ادريس الاول حسب هذا العمود : عبد الله بن ابراهيم بن موسى بن الحسن بن موسى بن ابراهيم . بن عمر احمد بن عبد الجبار بن محمد . بن يملح بن مشيش بن ابي بكر بن علي . بن حرمة . بن عيسى . بن سلام . بن مزوار . بن حيدرة بن محمد بن ادريس الثاني بن ادريس الاول . ولد بتازروت العلمية عند سفح جبل بوهاشم عام 1005 ه – 1596 م و بها تلقى تكوينه الاول . و شد الرحال الى فاس و تطوان فنال تكوينا ر صينا في مختلف العلوم الدينية و اللغوية و اتصل بشيخه سيدي علي بن احمد اللنجري المتوفى 1027ه فاخذ عنه الطريقة الصوفية الجزولية الشاذلية وساح البلاد و دخل الخلوة بمدشرشكرة و بأمر نبوي انشأ الزاوية فانتقل في البداية الى مدشر الميقال ثم الى وزان و بها حط الرحال حيث تصد لأعطاء الأوراد . و اطعام الطعام . و تدريس العلم و استقبال المريدين . و بقي في القطبانية ازيد من ثلاثين سنة و نال شهرة واسعة في الاوساط المغربية و حجت الوفود اليه للاستفادة من علمه و التزويد من بركته . ادركته الوفاة عام 1089ه 1678م و له ضريح مقصود للزيارة و التبرك مولاي الطيب و الطريقة الطيبية : ترجع هذه الطريقة في أصلها الى مؤسسها الفعلي و الروحي الشيخ مولاي الطيب بن سيدي محمد بن سيدي مولاي عبد الله الشريف الوزاني. مولده : ولد الشيخ الفقيه سيدي مولاي الطيب بن سيدي محمد بن سيدي مولاي عبد الله الشريف الوزاني . عام 1101ه – ت 1181ه بمدينة وزان بشمال المغرب بشمال المغرب نسبه الطيني ترجع سلالته الى الشيخ مولاي محمد 1040ه-1120ه و هو العلامة الصوفي مؤسس الزاوية الوزانية منذ اربعة قرون بوزان مولانا عبد الله الشريف العلمي الذي ولد عام 1005ه بتزرون قبيلة بن عروس بشمال المغرب بجبل العلم و توفي ليلة الخميس او الجمعة 12 شعبان عام 1089. – بزاويته وهو ابن نلاي ابراهيم التازي العلمي (ت 1017ه) وهوابن سيدي موسى (الثاني)ابن سيدي الحسن بن سيدي موسى ( الاول) بن سيدي ابراهيم ( الاول) ابن سيدي يملح المعو المليح وهو اخ المولاي عبد السلام بن مشيش ابن سيدي مشيش العلمي بن سيدي ابا بكر بن سيدي علي (المثنى) بن سيدي حرمة بن سيدي سليمان (المدعو سلام) ابن سيدي مزوار بن سيدي علي (الاول) المدعو حيضرة ابن سيدي محمد بت الامير مولاي ادريس الازهر بن الامير مولاي ادريس الاكبر ابن سيدي عبد الله الكامل بن مولاي الحسن المثنى ابن مولاي الحسن السبط ابن المام علي كرم الله وجهه ومولاتنا فاطمة الزهراء بنت سيدنا ومولانا محمد الرسول صلى الله عليه وسلم اوراد الطريقة الطيبية اعتمدت الطريقة الطيبية مثلها مثل الطرق الصوفية المنتشرة بالجزائر اورادا واذكارا تكاد تشبه اوراد واذكار باقي الطرق الاخرى فاعتمدت مثلا اوراد الطريقة الشالية وبعض فروعها مثل الحزب الكبير وحزب البحر ووظيفة الشيخ زروق ودلائل الخيرات وحزب الفلاح كما اعتمدت ايضا الصلاة المشيشية وحزب الامام النووي كما وضع مؤسسها عبد الله الوزاني حزبا ووردا منسوبين اليه9 وكان اتباعها بالشرق الجزائري (قسنطينة) يقراون غوثية مطلعها باسم الاله نبتدي الغوثيه مصليا مسلما بالنية ويتكون هذا الورد في غالبيته من جمل وعبارات دينية يرددها الاخوان اثناء الصلوات غالبا منذ لك تسبيح الله وحمده ( سبحان الله وبحمده ) مائة مرة صباحا ومساء والصلاةعلى الرسول صلى الله عليه وسلم وازراجه وذريته خمسين مرة صباحا وعبارة اللهم صل على سيدنا محمد النبي الامي وعلى اله وصحبه وسلم ) مائة مرة صباحا ومساء والشهادة (لا اله الا الله ) مائة مرة صباحا ومساء كما حافظت زوايا الطريقة الطيبية بالجزائر على تبعيتها للزاوية الام بوزان نكانت لها بذلك ارااضي زراعية شاسعة بجوار منطقة بوغرارة وتلمسان وقد استطاع الشيخ سيدي الحسني الذي ينحدر من سلالة الشيخ الشريف الوزاني مولاي عبد الله الشريف الذي ورث العلم منوالصلاح على منهاج المتصوفة فراح ينشر اعلم والمبادئ الطريقة الطيبية بين اوساط اهل الجزائر غربها وشرقها وشمالها وجنوبها متمسكا في ذلك كله بتدريس كتاب الله وسنة نبييه صلى الله علية وسلم الى جانبى تدريس علوم الفقه والشريعة استمرارية الطريقة تعد الطريقة الطيبية معلما من المعالم التصوف بالمغرب الاقصى والاوسط كم تعد ايضا من بين المقومات الروحية والدينية والثقافية والاجتماعية والسياسية بل وحتى الاقتصادية ولم تقتصر اي طريقة على الجماهير العامة بل صارالسند العلمي والسند في الاذن الصوفي يكادان يقترنان بالتصوف والطرقية في كثير من تراجم الاعلام فكان التصوف عموما من معطيات الاشعاع المغاربي في اتجاه الشرق تاسست الطريقة في بداية امرها بوزان والتي كانت تعرف بدار الضمان بالمغرب الاقصى مشهورة عند عامة الناس ومالوفة عندهم وضمانة المحبين لاهلها خصوصا مولد الشيخ الحسني ولد الشيخ سيدي الحسني في حدود عام 1227 هـ الموافق لعام 1812 م بمدينة وزان بالمغرب وهناك تزوج بالشريفة رقية بنت الشريف الحاج عبد الله بن محمد التوهامي بن علي بن احمد بن القطب الرباني مولاي الطيب وانجبت له رحمة ومحمد واحمد والتوهامي وزينب والعربي. وفي عام 1287 هـ الموافق لعام 1872انتقل الشيخ سيدي احمد الحسني من وزان الى الجزائرواستقر بوهران مع زوجته رقية التى توفيت قبله بسنتين في حدود عام 1319هــ الموافق لعام 1901 فتزوج بعدها بآمة الله زوليخة بنت عبد الله بن داود فأانجبت له رغم كبره محمد التومي وقد مات صغيرا هو وأخته التومية فاطمة وشقيقتها خدوجة ولم يعيش من الأولاد والبنات المذكورين سوى أحمد وشقيقته زينب ان الشيخ الحسني كباقي العلماء المتعطشين لنهل العلم من افواه العلماء فقد صال وجال الشيخ بين بلدان واقطار العالم الاسلامي فدرس في كل من القرويين وجامع الزيتونة وهذا ما اهله فيما بعد الى تاسيس زاويته الشهيرة والتي هي امتداد للطريقة الطيبية فالتف حوله المريدون والاتباع لينهلوا من علمه وبركته نسبه ويعود نسب الشيخ سيدي الحسني حسب وثيقة مخطوطة عثر عليها عند احد احفاده الى ابراهيم بن موسى بنبن الحسن بن اراهيم بن عمر بن احمد بن عبد الجباربن محمد بن يصلح بن مشيش بن ابي بكر بنعلي بن حرمة بن عيسى بن سلام بن مزور بن حيدرة بن محمد بن ادريس الاصغر بن ادريس الاكبر بن عبد الله الكامل بن الحسن بن الحسين بن علي وفاطمة الزهراء رضي الله عنهم جميعا توفي الشيخ في عام 1321 هـ الموافق لعام 1903 م بوهران عن عمر يناهز 94 سنة ودفن بزاويته الكائنة قرب المدينة الجديدة
|